الشنقيطي
112
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
عنهم أيضا صاحب [ المغني ] . وقال بعض العلماء : الجزاء كله على المحرم المباشر ، وليس على المحرم الدال شيء ، وهذا قول الشافعي ، ومالك ، وهو الجاري على قاعدة تقديم المباشر على المتسبب في الضمان ، والمباشر هنا يمكن تضمينه لأنه محرم ، وهذا هو الأظهر ، وعليه : فعلى الدال الاستغفار والتوبة ، وبهذا تعرف حكم ما لو دل محرم محرما ، ثم دل هذا الثاني محرما ثالثا ، وهكذا ، فقتله الأخير ، إذ لا يخفى من الكلام المتقدم أنهم على القول الأول شركاء في جزاء واحد . وعلى الثاني على كل واحد منهم جزاء ، وعلى الثالث لا شيء إلا على من باشر القتل . * * * المسألة الثامنة : إذا اشترك محرمون في قتل صيد بأن باشروا قتله كلهم ، كما إذا حذفوه بالحجارة والعصى حتى مات ، فقال مالك وأبو حنيفة : على كل واحد منهم جزاء كامل ، كما لو قتلت جماعة واحدا ، فإنهم يقتلون به جميعا ، لأن كل واحد قاتل . وكذلك هنا كل واحد قاتل صيدا فعليه جزاء . وقال الشافعي ومن وافقه : عليهم كلهم جزاء واحد ، لقضاء عمر وعبد الرحمن ، قاله القرطبي ، ثم قال أيضا : وروى الدارقطني أن موالي لابن الزبير أحرموا فمرت بهم ضبع فحذفوها بعصيهم فأصابوها ، فوقع في أنفسهم ، فأتوا ابن عمر فذكروا له ذلك ، فقال : عليكم كلكم كبش ، قالوا : أو على كل واحد منا كبش ، قال : « إنكم لمعزز بكم عليكم كلكم كبش » . قال اللغويون : لمعزز بكم أي لمشدد عليكم . وروي عن ابن عباس في قوم أصابوا ضبعا فقال : « عليهم كبش يتخارجونه بينهم » ودليلنا قول اللّه سبحانه : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ المائدة : 95 ] . وهذا خطاب لكل قاتل ، وكل واحد من القاتلين الصيد قاتل نفسا على التمام والكمال بدليل قتل الجماعة بالواحد ، ولولا ذلك ما وجب عليهم القصاص ؛ وقد قلنا بوجوبه إجماعا منا ومنهم فثبت ما قلناه . وقال أبو حنيفة : إذا قتل جماعة صيدا في الحرم وهم محلون ، فعليهم جزاء واحد ، بخلاف ما لو قتله المحرمون في الحل أو الحرم ، فإن ذلك لا يختلف . وقال مالك : على كل واحد منهم جزاء كامل ، بناء على أن الرجل يكون محرما بدخوله الحرم ، كما يكون محرما بتلبيته بالإحرام ، وكل واحد من الفعلين قد أكسبه صفة تعلق بها نهي فهو هاتك لها في الحالتين .